Skip to content
Home » Blog » استعدوا للحرب المدمّرة … الله يستر

استعدوا للحرب المدمّرة … الله يستر

    “ليبانون ديبايت” – محمد المدني
    بعد خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أول من أمس، لا حديث بين اللبنانيين سوى عن الحرب المدمّرة. الحربُ في زمن الجوع والفقر والعَوَز، وفي عزّ الحصار المُطبق على لبنان دولياً وإقليمياً. وكالعادة، انقسم اللبنانيون بين مؤيدٍ ومعارض. منهم من يرى الحرب انتصاراً على الجوع، ومنهم من يراها موتاً حتمياً لا مفرّ منه.
    بمعزلٍ عمّا يدور على الساحة اللبنانية من صراعات إعلامية وسياسية، يؤكد مراقبون أن كلّ المؤشرات تدلّ على وقوع الحرب. الوضع الإقتصادي الضاغط على لبنان وسوريا وغزة والعراق وإيران واليمن، الوضع السياسي المسدود الذي لا أفق له والوضع الأمني المحتدم، حروبٌ بالوكالة وحروبٌ سيبرانية، الحرب في أوكرانيا وانعكاساتها السلبية على المنطقة، الملف النووي الإيراني المفتوح على المجهول، أزمة الطاقة العالمية، الإستعدادات المتبادلة العلنية بين “حزب الله” وإسرائيل على خلفية الثروة الغازية.
    كلّ هذه العوامل تقود لبنان نحو حرب عسكرية لا يمكن توقّع توقيتها.
    تبنّت الولايات المتحدة الأميركية بشكلٍ علني، حماية أمن إسرائيل، وهذا يعني أنها تريد ردع “حزب الله” من مواصلة تهديداته لإسرائيل على خلفية استخراج الغاز من بحر عكا.
    لذلك وبحسب مصادر مطلعة، أراد نصرالله أن يوصل رسالةً للرئيس الأميركي جو بايدن، بشكلٍ مباشر، بأننا لا نهتم لمجيئكم ولا نأبه لحماية جيشكم لإسرائيل، فنحن أقوياء ولا نخاف الحرب وسنخوضها بكلّ جرأة. وإن كنتم تعتقدون أن حضوركم سيردع الحزب عن القيام بأيّ مهمةٍ عسكرية، فأنتم واهمون، وأيّ استخراج للغاز يعني إشعال المنطقة وقلب الطاولة على رأس الجميع.
    اللافت أن “حزب الله” لا ينتظر أيّ التفافٍ وطني حول خطواته التصعيدية وحتى العسكرية، ويعتبره أمراً غير ضروري، بل المهمّ بنظره، إرادة المقاومة الثابتة، وهي التي خاضت كلّ المواجهات مع إسرائيل من دون التفافٍ وطني، فلماذا تطلبه اليوم؟ إضافة إلى أن “المقاومة” ليست بحاجة إلى إجماعٍ لبناني داخلي، يؤيد تحركاتها فهي تقوم بوظيفتها بمعزلٍ عن أيّ تباينات واعتراضات محلية.
    وعندما يتحدث رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، عن إمكانية نسف التفاوض حول الخطّ 23، فهو يعني بأن موقف الأمين العام للحزب، قد تجاوز الخطّ 23، لأن هناك تفاوضاً حول الخطّ 23، الذي طالبت به الدولة اللبنانية في الأساس، ثم عادت وعدّلت مطلبها لكي تطلب أن يشمل حقل قانا، الذي لم يكن موجوداً ضمن المعادلة الأساسية عام 2011.وبحسب معارضي “حزب الله”، قرّر نصرالله اليوم، أن يذهب الى أبعد من الخطّ 23 وأن يتجاوز مسألة التفاوض القائم حول الخطّ 23 وحقل قانا، علماً أن الدولة اللبنانية عملياً لم تطالب بكاريش وليس ضمن حساباتها، وليست هناك أي مراجعة قانونية جدية بموضوع الخطّ 29 ومن ضمنه نصف كاريش. وبالتالي عندما يُهدّد نصرالله مباشرةً، بشنّ حرب على إسرائيل، فإنه يتجاوز كلّ التفاوض حتى على الخطّ 23 ويذهب إلى مكانٍ آخر، وهو ربط نزاع بموضوع زيارة بايدن إلى المنطقة، ومسألة الحرب في أوكرانيا وحرب روسيا مع دول الغرب.في المحصّلة، لا شيء سيمنع وقوع الحرب سوى قدر الله ولطفه بالشعب اللبناني، الذي بات تحت سابع أرض. وفي حال وقعت الحرب بين لبنان وإسرائيل، فإنها ستكون مختلفة تماماً عن حرب تموز 2006، فاستعدّوا والله يستر.